العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
" اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي وقد نزل بي ما قد ترون ، وأنتم في حل من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ( 1 ) وتفرقوا في سواده ، فان القوم إنما يطلبوني ، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري . فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام وابن نبينا سيد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ، لا والله أو نرد موردك ، ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا ، وخرجنا مما لزمنا . وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال : يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة ، وأن الله دفع بي عنكم أهل البيت ، فقال له ولأصحابه : جزيتم خيرا . ثم إن الحسين عليه السلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق ، وأمر فحشيت حطبا وأرسل عليا ابنه عليه السلام في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الاشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي ثم قال لإصحابه : قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم ، وتوضأوا
--> ( 1 ) يقال : اتخذ الليل جملا : إذا أحيى ليلته بصلاة أو غيرها من العبادات ، وكذا إذا ركبه في حاجته ، ( اللسان ) والمراد : اتخاذ ظلمة الليل سترا للفرار .